ماكس فرايهر فون اوپنهايم

185

من البحر المتوسط إلى الخليج

في البداية حدثت ( في 30 أغسطس / آب 1859 م ) في قرية بيت مري مشاجرة بالأيدي مني الدروز خلالها بهزيمة منكرة . أمضى الدروز الخريف والشتاء التالي في اتخاذ الاستعدادات الحربية الشاملة . جمع سعيد بك جنبلاط جميع شيوخ الدروز في المختارة وبعد وقت قصير بدأت في جميع قرى الجبل الاحتكاكات بين الدروز والمسيحيين . وأخيرا وقعت في عين داره قرب زحلة معركة ( 27 مايو / أيار 1860 م ) انتصر فيها 600 درزي على 3000 مسيحي وأجبروهم على الفرار . استغل الدروز انتصارهم بلا رحمة أو هوادة . فقاموا بحرق القرى وقتل كثير من الناس في الطريق التي مرت بها قواتهم . ركّز سعيد بك الآن قواته على دير القمر التي كانت قد سقطت في يد الدروز في 2 يونيو / حزيران ؛ سمح للمسيحيين في بادئ الأمر بالاحتفاظ بأسلحتهم لكنهم منعوا من مغادرة المدينة . وفي الثالث من يونيو / حزيران ظهر جيش درزي أمام حاصبيّا ؛ وبعد مقاومة قصيرة تم احتلال البلدة ، ثم تخليص السكان الذكور أسلحتهم وحبسهم في السراي . وبعد ذلك حدثت أولى المجازر الشنيعة بحق المسيحيين العزل . فقد قام الدروز ، الذين كانت تحرضهم أخت جنبلاط المتعصبة ، الست نايفة ، بذبح مئات المسيحيين في ساحة السراي دون أن يتدخل عثمان باشا بما لديه من قوات احتلال « 1 » . شن الدروز هجومهم الثاني على زحلة التي تعد قلعة المارونية . وكان قد جاء من دروز حوران 3000 رجل بقيادة إسماعيل الأطرش لمساندة رفاقهم اللبنانيين ، كما أن الأكراد والبدو ، وحتى المتأولة ، هبّوا لمساعدة الدروز الذين تقدموا بقيادة خطّار بك عماد . وبعد عدد من الاشتباكات الصغيرة المتكررة وقعت في 18 يونيو / حزيران 1860 م المعركة الحاسمة التي مني فيها الموارنة بهزيمة نكراء . فدخل الدروز إلى زحلة وأشعلوا النيران في المدينة ، وقتلوا كل من طالته يدهم ممن لم يستطيعوا الهرب إلى الجبال أو إلى المناطق المارونية ، لكنهم حافظوا على حياة النساء والأولاد القاصرين . وبعد يومين تكررت في دير القمر

--> ( 1 ) أن يكون موقف عثمان باشا لم ينل إعجاب زملائه فهذا ما تؤكده أقوال فيريتّه ، نفس المرجع السابق ، ص 1011 .